أسئلة إلى سليم بركات

حسين حبش

حسين حبش:

 

1ـ تكتب قصيدتك بلغة غامضة، غريبة، وعرة، وأحياناً عصية على الفهم والتأويل، ومستفزة ـ في الآن ذاته ـ للقارئ، حتى النخبوي منه، وكأنك بجموحك الشعري "اللغوي" هذا تقول لنا: "إن القصيدة يجب أن تقاوم الفهم بنجاح تام تقريباً" كما قال الشاعر والاس ستيفنز ذات مرة. طبعاً أنا لا أرى في كل هذا مثلبة، بقدر ما هو حيوية باطشة في أتون الخيال وزحزحة لا تضاهى للأنساق المتوطدة التي تقود عجلة الشعر العربي من الماء إلى الماء...؟

ـ ما هو سر امتلاكك ـ أنت الكردي ـ لهذه المقدرة والسيطرة الفائقة على خزائن اللغة، لغة الضاد، وبالتالي هذه الاجتراحات الشعرية الشاهقة..؟

ـ ماذا تتوخى ـ بجسارتك الإبداعية هذه ـ من القارئ ككائن شعري، ماذا تريد منه بالضبط؟

ـ هل ما زلت ترى إلى الشعر بأنه "جهالة اللغة" و"مجازفة دموية مستفزة" لها؟

 

2 ـ هل يفكر الشاعر سليم بركات أثناء الخلق الشعري والإبداعي بتطمين كتابته معنى ما أو هدفاً يقودها، أم يتركها لتيهها الأعظم وضلالها المبين؟

 

3 ـ "لا تمتحنوني، لا تمتحنوا أسراي بمشافهات كبيرة، لا تمتحنوا الموت الذي يسرق الريح من فخاخنا".

ماذا يمتحن سليم بركات في نفسه وفيما يحدث من حوله في العالم، أم أن هناك "لا يقين،.. لا هبوب، بل نفخٌ من فم الظلام، أم "إنها القطيعة.. إنها القطيعة"؟

 

من قرأ ابن عربي بسهولة تداول اسمه؟

 

سليم بركات:

أخي الشاعر حسين حبش. تحياتي:

 

1 ـ لن أكرر على القارئ ما يعرف. لن أدعه يفكَّ الرموز بخبرته، ويحلل المعاني على سراج فكرته هو، ثم يضع نقطة في آخر السطر مبتسماً من "كشفه"، الذي كان مُحْضراً من قبل أن يقرأ قصيدتي حتى. سأجعله تائهاً معي، لأنني أرتِّب له، من خيالي الذي أرهقْتُه عُمْراً برمَّته كي أستحصل منه إنشاءَ سطر واحد، إرهاقاً عادلاً. أيستطيع قرَّاءُ العربية الزعمَ أنهم يقلِّبون المتنبي، وأبا تمام، بين أيديهم كرغيفين ناضجيْنِ، من غير الاستعانة بسيل من شرح المفردات، والتوسُّل إلى تاريخٍ من تفسير المفسِّرين؟ أحقاً قرأ قرَّاءُ العربية ابنَ عربي، بالسهولة التي يتداولون بها اسمه؟ في الطريق إليه شاحناتٌ من مصطلحات الصوفية. في الطريق إلى تدبُّر "معنى مَّا" للحروف، التي يبدأُ بعضُ بها آيات القرآن، قطاراتٌ من التأويل، والخلاف في التأويل، والشرح والمشاجرات في الشرح بين الأئمة والأقطاب. فلماذا ينبغي أن يكون نصُّ شاعر "من هذا العَصْرِ المُفَسَّر" مطهواً على نار علوم القارئ العجولة؟

أيريد شراكتي؟ إذاً، حَسْبُه التدرُّب مثلي على حَفْر أعماقه بآلات الكون كلِّها.

 

2 ـ المعنى؟ يرادُ بـ "المعنى" ترتيباً لمعطىً إصطلاحي، أو نسقيٍّ مُنْجَزٍ، أو شرحٍ متضمِّن في بناء النص ذاته، محايثٍ لصيرورته نصّاً بذاته. وهو، في هذه الحال، نصٌّ ذو "تبعيَّه" مفرطة للمفهوم والمعلوم.

أنا تائه في الملغز، الذي يعتصر الممكنات والمتعيِّنات، فمن أين أتدبَّر النجاةَ بالمعاني من براثن اللايقين؟ الشعر ضلالٌ، لذلك تهيَّبَه عقلُ التسليم، وخاصمَ منه ما لايكون "تبعيَّةً" للدينيِّ، ومَدْحاً من الشقاء للقَدَر.

 

3 ـ أمتحن حرِّيتي. أريدُها نجاةَ اليقين من عبث يقينه.

 

ـ تم طرح هذه الأسئلة بدعوة من جهات الشعر وكان سليم بركات حينها رئيس تحريرها الزائر.

جهات الشعرـ 2004

  Design by Nezîr Palo                                        Hussein Habasch Official Website                                               copyright©husseinhabasch 2010